ذاك
الذي كان يعيش داخل برميل، وكان يدخل
المسرح من خلال باب المخرج، وإذا دخل يدخل ماشيا إلى الوراء، وإذا ما سأله أحد عن
تصرفاته الغريبة قال: " أنا أُجهد نفسي على أن لا اقوم إلا بما يخالف ما يقوم
به كل الناس"...مات.
لكنهم اختلفوا في سبب موته. قالوا أنه مات بقطع أنفاسه، ونحن طبعا لا نصدق هذا. وقيل انه لقي
حتفه في معركة مع كلب جائع حول أخطبوط نيئ. آخرون قالوا، بالفعل كانت ثمة معركة
بينه وبين كلب غير انه انتصر فيها ثم مات نتيجة عسر هضم الأخطبوط النيئ. بينما
الوقائع الحقيقية كما وصلتنا حدثت على هذا
المنوال.
وسط جمع من الفضوليين، تبرقع تحت
معطفه وبيده الأخطبوط النيئ وقبل أن يبدأ الالتهام قال مخاطبا " لأجلكم أنتم أخاطر بحياتي، لأجلكم فقط
أتحدى هذا الخطر". وبدأ التهام الاخطبوط، ولم يكن هناك أي كلب.
لحظات قبل موته، طلب منهم أن لا
يقيموا له مراسيم جنازة ولا يدفنوه، بل يرمون جثته بعيدا ويتركونها فريسة للوحوش
والطيور الجارحة، أو يدحرجونها في أي حفرة ويرمون عليها قليلا من الغبار. كان يقول لهم : أكلت لحومهم نيئة، فليأكلوا
لحمي نيئا، هكذا اتركوا الدائرة تدور.
في آخر لحظة، تمدد وقال متمتما
وابتسامة ذبلى على ثغره " أنا لا أفعل إلا ما يحلو لي، وليس لي من شريك إلا
الذي أرتاح له".
ومات ديوجين والأخطبوط نيئا في معدته،
دون وريث يرث البرميل الذي بقي وحيدا على قارعة الطريق.
0 التعليقات:
إرسال تعليق