الجمعة، 17 أبريل 2020

يوم زعفراني

يقوم أمير المؤمنين المتوكّل من نومه، يفرك عينيه متكاسلا مثلما يفعل كل الناس. يقبع في مكانه يفكر في الشيء الذي عليه أن يشتهيه اليوم.
يفكر و يفكر ويفكر، ثم يهتدي إلى جعل يومه هذا أصفرا " يجب أن يكون كل شيء يقع عليه نظري أصفرا، وإلا تنغص يوم شربي هذا" قال في نفسه المتوكل.
في رمشة من العين نصبت له الحاشية قبة صندل مذهبة، مجللة بديباج أصفر،مفروشة بديباج أصفر. وجعلوا بين يديه الدستنبو والأترج الأصفر، أنا أعلم أنكم سمعتم بالاترج لكن الاستنبو لا، لذا أقول لكم ببساطة أنه نوع آخر من الاترج لكن بالفارسية، وكان الشراب أصفرا في صواني من ذهب...أما الجواري، فلم يحضر منهن إلا الصفر، عليهن ثياب قصب صفر. كانت القبة منصوبة على بركة مرصصة يجري فيها الماء.
هل قلت ُالماء ؟
نعم الماء كذلك لم يغب عن أذهان الحاشية، جعلوا في مجاريه قدرا من الزعفران فجرى الماء مصفرا في البركة.
المتوكل الآن زاه منتش وسط الجواري والشرب و اللون الأصفر...فجأة يبدأ لون الماء يتغيّر، الحاشية الحمقاء لم تُقدر جيدا مدة مكوث خليفة المسلمين يشرب وسط الجواري واللون الأصفر، نفذ ما لديهم من زعفران. خشية غضبه، أخبروه فصاح في وجوههم " لم لم تشتروا من الزعفران أمرا عظيما، الآن إن انقطع وتغير لون الماء تنغّص يومي...خذوا الثياب المعصفرة وانقعوها في مجرى الماء ليصبغ لونه بما فيها من الصبغ".
نفذت الحاشية الأمر، وتم نقع كل ما كان في الخزائن من ثياب وبذلك تفادت تنغيص يوم أمير المؤمنين وحمدت الله على أن وافق نفاذ الثياب سُكر الخليفة. عند حساب ما لزم من زعفران وثياب مصبوغة كان ثمنه خمسين ألف دينار.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

بحث في المدونة