الخميس، 16 يناير 2020

الهومو-دييوس

قرأت بالأمس (15-01-2020) خبرا نشرته صحيفة القبس عن تقرير نشره موقع Medical xPress  مفاده ان فريقا بحثيا قد اكتشف طريقة لعلاج شيخوخة عضلات القلب في ذبابة الفاكهة، مما سيؤدي إلى اكتشاف علاجات جديدة لكبار السن المصابين بأمراض القلب.

يقول التقريرأن الذبابة هذه تعاني من نفس أمراض القلب لدى البشر في منتصف أعمارهم، كما أن  القدرة على التلاعب بجينوم هذه الذبابة يجعلها مثالية  للدراسة.
خلال قياساتهم نشاط عضلات قلب الذبابة أظهرت التجارب أن تعديل المسار الوراثي يمكن أن يعيد وظيفة قلب الذبابة البالغة من العمر خمسة إلى ستة اسابيع ليعمل بنفس عمل قلب ذبابة عمرها ما بين أسبوع وأسبوعين. وهذا ما يشبه استعادة القلب في منتصف العمر لطريقة عمله خلال مرحلة البلوغ .يشير الفريق البحثي أن نموذج ذبابة الفاكهة قد يكون مفيدا في تطوير علاجات يمكن أن يكون لها تأثير كبير على صحة الإنسان.

فور إتمامي قراءة الخبر قفز إلى ذهني عنوان كتاب يوفال نوح هراري "الإنسان إلها"

إن الأطروحة المركزية لهذا الكتاب تتمثل في أن الإنسان سيرتقي مجازيا إلى مرتبة الآلهة، وحينما سئل هراري في إحدى حواراته عن التوقيت، أي متى سنصبح هوموديوس، رد:
يجب أن نسأل أنفسنا أولا، ماذا نعني بالله، إذا ألقينا نظرة على الأساطير، خاصة الكتاب المقدس، سنرى أن إحدى الخصائص الإلهية الأساسية هي صنع الكائنات الحية. وكما ترى فنحن بصدد اكتساب هذه الخاصية ونحن قادرون على شيء عجيب آخر: إعادة تشكيل الحياة، بمساعدة الهندسة البيولوجية.
على عكس سيناريوهات هوليود الكارثية أو تنبؤات راي كورزوايل الذي أعلن عن حالة التفرد في عام 2045، لن يكون هناك موعد نهائي. الانتقال من الإنسان العاقل  "الهومو سابيان" إلى الإنسان إلها " الهومو ديوس" هو عملية تطورية بدأت بالفعل! أعلنت مجلة Nature أن فرقة من الباحثين قد تمكنت لأول مرة ، من تعديل الجينات المريضة في أجنة بشرية، فنحن بصدد إعادة تشكيل شفرة الحياة ، وفي غضون خمسين أو مائة سنة سيكون الأمر روتينياً. في هذا المعنى ، سيكون البشر مثل الآلهة.
-         يعقب المحاور  أن من بين خصائص الآلهة ثمة  كذلك الخلود..     
بمجرد أن تتمكن من إعادة تشكيل الحياة ، لن يكون هناك أي سبب يمنعك من إعادة تشكيل الموت. كان الموت في الأساطير القديمة يُعتبر ظاهرة ميتافيزيقة  لكنه بالنسبة للعلم الآن ليس سوى ظاهرة بيوكيميائية، مشكلةً يجب حلها. نحن نموت بسبب خلل تقني وليس علينا انتظار حصول الخلل لإيجاد حل له، ومن الواضح أن الحرب ضد الموت ستكون المشروع الرئيسي لقرننا هذا. بالطبع ، لن نصبح خالدين ، بل  طويلي العمر و حتى من خلال زيادة متوسط ​​العمر المتوقع أكثر فأكثر ، فإن رجال المستقبل لن يكونوا بمنأى عن أي حادث. لكننا يمكننا أن نبرمج كل عشر سنوات، كما تنبأ راي كورزوايل بذلك ، زيارة عيادة للاستفادة من أحدث علاج تكنولوجي وكسب عشرية جديدة من الصحة والعافية. لن يكون للحياة البشرية حد واضح لكنها ستتحول إلى نوع من التطور اللامتناهي.
...وهذا ما سيجعل إنسانك الإله هذا قلقا بصفة دائمة، يقول المحاور:
أن تموت في سن الستين إثر حادث ما مع متوسط عمر ثمانين سنة ، أمر مقبول، لكنك كلما أمّلت في العيش طويلا كلما بدا لك  مجرد عبور الطريق خطرا لا يمكن تخيله.



0 التعليقات:

إرسال تعليق

بحث في المدونة