كان
الفنّان عدو عالم المال لكنه دخل منطق السوق والطلب وما فوق الجمالي
المفكر
الاجتماعي الكبير جيل ليبوفتسكي يُشرِّح مرحلة ما بعد الحداثة الاستهلاكية:
الجمعة14 يونيو 2013
هو جيل ليبوفتسكي، أحد أشهر علماء النفس والاجتماع
الفرنسيين والمعاصرين، لا يتوقف عن إعطاء الإشارات للقبض على اللحظة الراهنة ليقدم
ظواهر مجتمع ما بعد الحداثة برؤى وأفكار وتساؤلات ولقاءات مباشرة معه في مدينة
«غرينوبل» الفرنسية أو باريس أو القاهرة أو الاسكندرية أو عبر الكثير من المراسلات
والمحاضرات والكتب.
فيلسوف التفصيلات الصغيرة في الدلالة على الطبقة الإنسانية
ومدى التغير في الوجود الإنساني لجهة الميول والرغبات والبناء الاجتماعي والتحول
في كل الأفكار الصلبة والمستقرة.
هو المنشغل بالأمور الاجتماعية وبالنزعة الفردية
ونزعات الموضة والاستهلاك المفرط في المجتمع الرأسمالي وتجليات تعوق مسيرة
الديمقراطية تجسيداً للفراغ مع تزايد مفرط لحرية الأفراد وفقدان السيطرة على
السيطرة نفسها، إلى عالم «المرأة الثالثة» والماركات الصناعية المتجددة و"السعادة
المفارقة".
فيلسوف لم يتوقف عن البحث عن تصورات جديدة لها
علاقة بالثقافة والفكر والجماليات وفي خصائل الثقافة التي تنتجها الوسائط المدنية
في مرحلة جديدة من الرأسمالية يسميها مرحلة الاستهلاك العالي أو مجتمعات الإفراط
في الاستهلاك.
منذ كتابه الأول «زمن العدم» العام 1983 والذي قدم
فيه «مجتمع ما بعد الحداثة» والذي يمتاز بها أسماء «الثورة الفردانية الثانية»
وعلى مدى 4 عقود متتالية لم يتوقف جيل ليبوفتسكي عن تحليل المجتمع الغربي المعاصر
وعبر مفاهيمه الجدلية:
«الحداثة المفرطة» و»الفردانية المفرطة»، «مملكة
الزائل»، «وانحسار الواجب» (1992)، و»الغرب المتعولم» (2010) و»الشاشة الكوكبية»
(2011). هذا ويتابع ليبوفتسكي لنشاطه وأصدر حديثاً دراسته التي كتبها مع جان
سيراوي بعنوان «جماليات العالم» الحياة في عصر رأسمالية الفنان»، عن («منشورات دار
غاليمار»).
عنوان جديد لصاحب كتاب «المرأة الثالثة» و»مصير
الغواية» يقدم مساهمة بحثية جديدة في تجليات جديدة في الزمن الحاضر والمجتمع
الرأسمالي وفي الدلالة لجماليات يقترحه المجتمع نفسه وفي صياغات لحريات فردية أخرى
مرهونة أي الجماليات بسياقات ثقافة معينة.
مجلة «الاكسبرس» الفرنسية حاورت ليبوفتسكي، وهنا
نص الحوار:
الإعداد والتقديم: يقظان التقي
لماذا قررت أن تكتب وتؤلف كتابات بعنوان «جماليات
العالم في عصر حيث العالم الاستهلاكي يزداد تقدماً بصورة بشعة؟
- منذ بدايات العصر الصناعي تعدى أصحاب المذهب
البروتستانتي للبشاعة في العالم وأحضروا معهم الرأسمالية، في حداثة صناعية جديدة
قد ولدت ومعها تزامنت حضارة الرغبة وتعززت أركانها منذ النصف الثاني من القرن
العشرين ومثلت نوعاً من «الثورة» التي لا تنفصل عن التموجات الجديدة للرأسمالية.
هذا مثل ثورة ثقافية صناعية تقدمت الى اليوم في
برامج تعثر للصناعة الثقافية نفسها وما نراه يطغى على شاشات التلفزيون وبرامج
تليفزيون الواقع، والبرامج الجنسية على الشاشة، والإعلانات التي تسوق الجسد وكل ما
يدمّر البيئة نفسها.. مع ذلك لا إمكانية لمحاصرة الجمال على نمو شمولي والنتيجة
هذه التلاؤمية الجمالية للبيئة الإنسانية ولأنماط من حياتنا ضمن تخطيط يبدأ
بالأدوات الرائجة الاستعمال وانتهاء بتنظيم المدن، وبكل عناصر الشغف والقوى وأبسط
الأشياء تصد موارد تدلل على مواطن الجمال من المواد التعليمية، إلى الملابس، إلى
فرشاة الأسنان إلى النظارات و.. حتى في صناديق القمامة بالتأكيد يمكننا أن نضيف إلى
الظاهرة الجمالية غير المحددة كل المنتج الثقافي والإعلامي والأفلام، المعارض،
الموسيقى، والمسارح، الفنادق، محلات الملابس، أماكن اللهو... هناك تزايد مطرد
للمادة الجمالية في منتجها الصناعي والتجميلي.. نحن نعيش في زمن فوق الجمالي وعلى
نحو لا يملك أهمية شعور تزويقي وتجميلي في العالم.
نتائج الثورة
اذاً هذا من نتائج الثورة؟
- نعم وعلى مستويين اثنين. المستوى الأول ان
الجمالية في العالم هي فتح تاريخي ومنذ آلاف السنين هناك فن الآلهة، والطواطم الى
الفنون البدائية، الى الجماليات الكاتدرائية القروسطية، والكنائس الباروكية. كان
هناك الفن الأرستقراطي في القصور والبلاطات والصالونات، ثم تأتي الى الزمن
المعاصر، حيث الفن للفن، والمتاحف الفن... نحن نعيش اليوم «الجيل الرابع»، فن
السوق الاستهلاكي والذي يميز أيديولوجيا الفن بنجاحين، أولاً انه فن للعموم،
وثانياً انه في تحول دائم.
دخلنا عملياً في عصر رأسمالية الفنان وهذا هو الوجه الثاني للثورة. هذا بدأ في الفصل الثاني من القرن العشرين امتداداً الى العام 1950 مع كبرى الصالونات الفنية، والسينما، والشكل، والعمارة الصناعية، والاعلان. هذه الظاهرة عرفت أيضاً توسعاً قوياً مع أمجاد الثلاثينيات. نحن اليوم في المرحلة النهائية، مرحلة ما بعد الحداثة في رأسمالية الفنان.
دخلنا عملياً في عصر رأسمالية الفنان وهذا هو الوجه الثاني للثورة. هذا بدأ في الفصل الثاني من القرن العشرين امتداداً الى العام 1950 مع كبرى الصالونات الفنية، والسينما، والشكل، والعمارة الصناعية، والاعلان. هذه الظاهرة عرفت أيضاً توسعاً قوياً مع أمجاد الثلاثينيات. نحن اليوم في المرحلة النهائية، مرحلة ما بعد الحداثة في رأسمالية الفنان.
وجهنا
كيف يمكن وصف هذا الوجه الذي نحن فيه الآن؟
كيف يمكن وصف هذا الوجه الذي نحن فيه الآن؟
- هي مرحلة جديدة من الرأسمالية، مرحلة الاستهلاك
المالي أو مجتمعات الافراط في الاستهلاك، ومرحلة «السعادة المتناقضة»، ونموذج جديد
من الأفراد المستهلكين، حيث أصبحت المرجعيات الأساسية المتحدة من أبناء المجتمعات
الاستهلاكية الجديدة للبحث عن «الرفاهية» و»السعادة« عبر المشتريات والماركات
الكبيرة وولوج علم الاتصالات المباشرة في ظل ثورة المعلوماتية وشبكات الانترنت.
و»ذهنية الاستهلاك» أصبحت أحد المكونات الأساسية في حقل الثقافة.
وكل شيء يجري كما لو أن الاستهلاك يعمل من الآن وصاعداً مثل امبراطورية ليس فيها أي وقت ضائع فضلاً عن أنها لا تمتلك أية حدود مرسومة بدقة.
وكل شيء يجري كما لو أن الاستهلاك يعمل من الآن وصاعداً مثل امبراطورية ليس فيها أي وقت ضائع فضلاً عن أنها لا تمتلك أية حدود مرسومة بدقة.
ثم الرأسمالية الفنية في حركة ودينامية دائمة
ومتصاعدة. نماذج الأجهزة الخلوية تتغيّر كل ثمانية أشهر وطرق التجارة تقود الى
حسومات تبلغ الثلثين خلال 6 أشهر والأمر ينسحب على صناعة السيارات، فيما كارل
لاغيرفيلد وجان بول غوتييه يتفننان في تقديم أشكال جديدة، من قناني الكولا، وأحذية
الرياضة.
تخرج من العالم بسلسلة تناقضات في الأسلوب الصناعي والدعائي، الثقافي والتجاري والفني والجمالي(...). الكل يتقدم تحت صيغة الجمالية الافقية أو الرأسمالية الجمالية الاشكالية».
الأزمة
هذه الرأسمالية يبدو أنها تعاني أزمة ما؟
تخرج من العالم بسلسلة تناقضات في الأسلوب الصناعي والدعائي، الثقافي والتجاري والفني والجمالي(...). الكل يتقدم تحت صيغة الجمالية الافقية أو الرأسمالية الجمالية الاشكالية».
الأزمة
هذه الرأسمالية يبدو أنها تعاني أزمة ما؟
- علينا عدم التوقع أن تقدم هذه الظاهرة الى
الواجهة يأتي مجانياً، بالعكس تماماً، سريعاً مجموعة من المبادرات والاشارات تدفع
الى الشك بالمنتج الجمالي نفسه كنوعية وكذائقة ترضي أذواق المستهلكين المتبدلة
والمتغايرة سريعاً. ونتذكر قاعدة ريموند لوي: «البشاعة لا تبيع جيداً».
صناعة مثل صناعة السينما، هي نموذج للرأسمالية الفنية وهي ترتكز أساساً على تفجر المشاعر والأحاسيس(..) في الولايات المتحدة الأميركية تمتلك الصناعات السينمائية الموقع الأول قبل صناعة الطيران وقبل المنتجات الزراعية وحتى قبل صناعة السيارات.
صناعة مثل صناعة السينما، هي نموذج للرأسمالية الفنية وهي ترتكز أساساً على تفجر المشاعر والأحاسيس(..) في الولايات المتحدة الأميركية تمتلك الصناعات السينمائية الموقع الأول قبل صناعة الطيران وقبل المنتجات الزراعية وحتى قبل صناعة السيارات.
الرأسمالية المالية، رأسمالية مطلع القرن الواحد
والعشرين شكّلت نوعاً من القطيعة مع الرأسمالية السابقة التي كانت في حال نزاع
واستمرارية وبقاء مع الاشتراكية في ظل الاستقطاب الثنائي الدولي الذي استمر قرابة
سبعة عقود من الزمن. رأسمالية اليوم ايديولوجية ليبرالية خاضعة قبل كل شيء لمنطق
السوق لم تعد هي الرأسمالية الخاضعة لنظام العرض، وانما تلك الخاضعة لـ»الطلب»
وتعمل حسب أوامر منطق الطلب، ولهذا السبب تبدو الأزمة في تراجع حلقة الانتاج
بكميات كثيرة، أي نوع من التجزئة للأسواق، أو الانتاج حسب قياس جمهور معيّن
«وانتشار التنوع».
الأزمة ان المستهلك أصبح يبحث حصراً عن «السعادة
الخاصة» وعن «استهلاك من أجل الآخر» في تعاظم للنزعة الفردية وليس بعيداً عن
استهلاك في نشاطات غير منتجة مثل «الأسفار» و»السينما» والتسلية».
[إذا هي الشعورية أو السعادة المتناقضة التي تحدد النقد الفني اليوم؟.
[إذا هي الشعورية أو السعادة المتناقضة التي تحدد النقد الفني اليوم؟.
- علينا أن نفهم الجمالية هنا بالمعنى الاغريقي
القديم، أي ما يمسّ الحياة الحساسة والرأسمالية الفنية تركز على مشاعر المستهلكين
وبواسطة فن التجارة، الروايات، الاشكال، الأصوات. والفني يساعد في هذا الاطار. من
أيام الفنان دوشان الفن يعمل مع الذي ليس فناً.
فتاحات القناني أو المبولة في الحمام هي شيء من
الفن وليست من المهنية التي تحدد الفن ما يحدد الفن هو الفكر، هو خرق التابوات
والسائد المشاعر، هو الجسد وهي تجارب واختبارات أخرى.
الفنان اليوم
الفنان اليوم
[وماذا تصير ضربة الفنان اليوم؟
- صورة بعيدة عن صورة الفنان النسبي أو الفنان الملعون.
منذ أن اضطلع وارهول بموقع الفنان التجاري، صورة الفنان الرومنطيقي ربحت خطى مهمة
من خلال المشروعية التجارية وأصبح الفنان في خدمة الماركات الكبرى.
موروكامي اشتغل في خدمة فيتون (Vuitton) وكيث هارينغ في خدمة الماركة العالمية سواتش
(Swatch)، والفنان جرى النظر إليه
مثل نجم. داميان هيرست تصدّر غلاف مجلة «التايم» (Time)، المهندسون المعماريون الكبار تحولوا الى أيقونات عالمية.
بالمقابل أسماء أخرى تحولت الى أسماء فنية، الطبّاخون أيضاً تحولوا الى فنانين،
مصممو الأزياء والصرعات الفنية صاروا نحو رأسماليين كباراً.
حتى رجال الرأسمال لراستييف جويس، فنان رؤيوي) الفن كان عدو عالم المال والطلب، لكنه دخل منطق السوق ومنطق الأعمال. زمن التناقض بين الفن والاقتصاد هو زمن كامل. والنتيجة تجليات جديدة للاغتراب في سباق نزعات الأعمال والموضة والماكياج والاستهلاك المفرط للشكلانية والمظهر، مما يرمي بثقله أكثر على الحياة اليومية ومعالم الماركات الصناعية المتجددة بسرعة جنونية.
حتى رجال الرأسمال لراستييف جويس، فنان رؤيوي) الفن كان عدو عالم المال والطلب، لكنه دخل منطق السوق ومنطق الأعمال. زمن التناقض بين الفن والاقتصاد هو زمن كامل. والنتيجة تجليات جديدة للاغتراب في سباق نزعات الأعمال والموضة والماكياج والاستهلاك المفرط للشكلانية والمظهر، مما يرمي بثقله أكثر على الحياة اليومية ومعالم الماركات الصناعية المتجددة بسرعة جنونية.
[ تتكلم عن فن السوق، لكن هذا لا يمنع واقعية الفن؟
- فكرة أن المال لا يتواءم أو مناقض للفن هي فكرة
تعود للمهنة. تاريخياً هذه العلاقات كانت موجودة دائماً، ونادراً ما كان الفنانون
مأخوذين بمسألة الربح ما خلا استثناءات مع الرواد والأوائل.
على نحو ما قاله بودلير «الفن ليس فقط مسألة تحف فنية أو فنون جميلة». الفن عندما يصير تجارياً يخون الفن نفسه. الناس تجتمع لحضور فيلم شعبي أو يستمعون الى نموذج موسيقي ويتمتعون بمشاعر لا تختلف كثيراً عن مشاهدة عمل فني. وإذا كانت الرأسمالية أنتجت أعمالاً هشة وعادية وهشة حتى، فهذا ليس جديداً في التاريخ على صعيد الفنون الاستهلاكية ما أريد أن أقوله أن هذه مثل الفنون التي ستتوجه الى الجموع ولا تحتوي على خصوصية ثقافية.
على نحو ما قاله بودلير «الفن ليس فقط مسألة تحف فنية أو فنون جميلة». الفن عندما يصير تجارياً يخون الفن نفسه. الناس تجتمع لحضور فيلم شعبي أو يستمعون الى نموذج موسيقي ويتمتعون بمشاعر لا تختلف كثيراً عن مشاهدة عمل فني. وإذا كانت الرأسمالية أنتجت أعمالاً هشة وعادية وهشة حتى، فهذا ليس جديداً في التاريخ على صعيد الفنون الاستهلاكية ما أريد أن أقوله أن هذه مثل الفنون التي ستتوجه الى الجموع ولا تحتوي على خصوصية ثقافية.
الميديا
[وكيف تؤثر الميديا أو تساهم في جمالية العالم؟
[وكيف تؤثر الميديا أو تساهم في جمالية العالم؟
- الميديا بالمجموع تتقدم بأعمال فنية غير متساوية
في التاريخ. ثمة مليارات الناس التي تستمع الى الموسيقى اليوم أو تحضر أفلاماً
سينمائية أو مشاهد معمارية فنية. نفس الشيء الميديا تساهم في شكل المستهلك الجمالي
الجديد وبمشاعر سيئة تجاه الروايات أو الأحداث أو المناظر.
بشكلٍ عام الناس تريد النظر الى الجماليات في
العالم وأن تسمع الموسيقى وتزين منازلها بتصاميم واقعية وتلبس على الموضة. وتطور
وسائل الاتصالات والاعلام والتكنولوجيا والانترنت خلق رغبات جديدة ونزعات فردية،
وذائقات جديدة الى الكليبات والصور، وهذا ينسحب على ذائقة الديمقراطية نفسها،
والذائقة الفنية لا تعني بالضرورة الامتلاء بالجماليات كالذائقة الديموقراطية لا
تعني وجود ديموقراطيات حقيقية. الزائر المعاصر الذي يقضي 10 دقائق أمام لوحة شكلية
لـ تيتيان (Titien)
ماذا يستوحي منها، ماذا يفهم منها، هذا ما يصنع العنصر نفسه من الجمال؟.
لا شيء في دنيانا اليوم بمعزل عن الماركة، الأمر
لا يقتصر بعد الآن على الزبائن و»عطورنا والالكترونيات التي تتعامل معها وأسماء
المقاهي التي تتسامر الى طاولاتها، بل سيمتد الهذيان الاستهلاك السريع الى كل شيء
من آتون حقيقي من جديد، التسويق والاستهلاك فكراً وتطبيقاً.
بعض الطهاة اليوم في مطاعم الفنادق الضخمة، يتمتعون بنجومية بحقل توقيعهم على أي طبق يقومون بتوليفه مسبباً أساسياً لنجاح الوصفة ورضا الزبون. وهو الشغف نفسه الذي يتحدث به سوناتو فيرساتشي عن ماركته أو بيل مينيستر عن «مايكروسوفت». هذا ينسحب من الماركات التجارية الى الماكياج والاعلانات، واللوحة.. وإلى الفلسفة (...).
بعض الطهاة اليوم في مطاعم الفنادق الضخمة، يتمتعون بنجومية بحقل توقيعهم على أي طبق يقومون بتوليفه مسبباً أساسياً لنجاح الوصفة ورضا الزبون. وهو الشغف نفسه الذي يتحدث به سوناتو فيرساتشي عن ماركته أو بيل مينيستر عن «مايكروسوفت». هذا ينسحب من الماركات التجارية الى الماكياج والاعلانات، واللوحة.. وإلى الفلسفة (...).
هذا يضع الحياة اليومية أمام امتحان صعب. فالعالم
الجمالي أصبح خاضعاً لمفهوم السلعة وتنويع المنتوجات يتيح للمستهلكين استيراد
أنماط حياتهم ومضاعفة الهويات التي ينتمون اليها. صحيح أن للأمر جوانب ايجابية تضع
الناس أكثر أمام مسؤولياتهم الواقعية وإنما الأقل جمالية ورومانسية.. والافراط في
الاستهلاكية الجمالية يشكل مجتمعاً آخر، أكثر هشاشة وعرضة للتلف العام.
بالنسبة إلينا نحن الأوروبيين هذه إشارة الى نجاح
اقتصادي كبير، والمعاصرة تحمل ضمناً صراع النوعية. الأمر هو ربح أجزاء أكبر من
السوق لعالم الكمية ولكل الصورة في الأعلى لجودة الصناعة الألمانية أو اللوكس (Luxe) الفرنسية فيما الابداعية بشكل عام والجمالية على وجه الخصوص هي
في تحريك كل الموارد والطاقات والأفكار والمبادرات.
وهذا التوجه الأساسي بالنسبة لمستقبلنا يجب أن
يبدأ في المدارس وهو طريق من طرق طويلة جدا لإعادة الدفق للإنسانية العالمية.
الشكلانية
[هذه الشكلانية في العالم هل تحولت أكثر سعادة؟
[هذه الشكلانية في العالم هل تحولت أكثر سعادة؟
- النظام الجمالي ليس كل شيء في ثقافتنا، وهناك
نماذج في قواعد أخرى لا تقل أهمية من مثل (الفعالية، الصحة...).
فالانسان عبارة عن طبيعة وميول، وبناء اجتماعي
وفبركة قابلة للتغير باستمرار ومعها كل الأفكار الصلبة والمستقرة، وحتى
الديموقراطية والسياسة الانسانية المستحدثة ترتبط بتنظيم التواجد المشترك بين
الأفراد.
نحن اليوم مدعوون لتذوق نوع الحاضر وفق التغيير
العميق لطبيعة آليات استهلاكنا للأشياء، هذا يدفعنا حصراً للبحث عن «السعادة
الخاصة» وعن «الاستهلاك من أجل الآخر». والمبادرة تفترض أداء متصاعداً وهذا يعني
أن نقوم بأشكال توفير من جميع مناحي ميزانيتنا، وهذا مدعاة للقلق والضغط وخيبات
الأمل، وبالتالي «السعادة الناقصة» أمام متطلبات الأمن الاجتماعي والشخصي وعلى
مستوى المشاعر والطبابة والخدمات... ونتيجة التضخم المخيب للآمال ازاء الاستهلاك
المضخم نفسه والانخراط أكثر من الموجة الاستهلاكية العالمية.
فالرأسمالية الفنية من جهة تترافق مع الشعور الذي
يقطع على طرف «الحياة الجميلة».
والحياة الاجتماعية المافوق جمالية لا تقود دائماً نحو انسانية دائماً أكثر سعادة.
والحياة الاجتماعية المافوق جمالية لا تقود دائماً نحو انسانية دائماً أكثر سعادة.
0 التعليقات:
إرسال تعليق